القرطبي

10

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

الجنة ، دليله قوله تعالى : " ربنا وأدخلهم جنات عدن التي وعدتهم " الآية . وهذا قول محمد ابن كعب القرظي . وقيل : معنى " وعدا مسؤولا " أي واجبا وإن لم يكن يسأل كالدين ، حكى عن العرب : لأعطينك ألفا . وقيل : " وعدا مسؤولا " يعنى أنه واجب لك فتسأله . وقال زيد بن أسلم : سألوا الله الجنة في الدنيا ورغبوا إليه بالدعاء ، فأجابهم في الآخرة إلى ما سألوا وأعطاهم ما طلبوا . وهذا يرجع إلى القول الأول . قوله تعالى : ويوم يحشرهم وما يعبدون من دون الله فيقول أأنتم أضللتم عبادي هؤلاء أم هم ضلوا السبيل ( 17 ) قالوا سبحانك ما كان ينبغي لنا أن نتخذ من دونك من أولياء ولكن متعتهم وآباءهم حتى نسوا الذكر وكانوا قوما بورا ( 18 ) فقد كذبوكم بما تقولون فما تستطيعون صرفا ولا نصرا ومن يظلم منكم نذقه عذابا كبيرا ( 19 ) قوله تعالى : ( ويوم يحشرهم ) قرأ ابن محيصن وحميد وابن كثير وحفص ويعقوب وأبو عمرو في رواية الدوري " يحشرهم " بالياء . واختاره أبو عبيد وأبو حاتم ، لقوله في أول الكلام : " كان على ربك " وفي آخره " أأنتم أضللتم عبادي هؤلاء " . الباقون بالنون على التعظيم . ( وما يعبدون من دون الله ) من الملائكة والانس والجن والمسيح وعزير ، قاله مجاهد وابن جريج . الضحاك وعكرمة : الأصنام . ( فيقول ) قراءة العامة بالياء وهو اختيار أبى عبيد وأبى حاتم . وقرأ ابن عامر وأبو حياة بالنون على التعظيم . ( أأنتم أضللتم عبادي هؤلاء أم هم ضلوا السبيل ) وهذا استفهام توبيخ للكفار . ( قالوا سبحانك ) أي قال المعبودون من دون الله سبحانك ، أي تنزيها لك ( ما كان ينبغي لنا أن نتخذ من دونك من أولياء ) . فإن قيل : فإن كانت الأصنام التي تعبد تحشر فكيف تنطق وهي جماد ؟ قيل له : ينطقها الله تعالى يوم القيامة كما ينطق الأيدي والأرجل . وقرأ الحسن وأبو جعفر : " أن نتخذ " بضم النون وفتح الخاء على الفعل المجهول . وقد تكلم في هذه القراءة النحويون ، فقال أبو عمرو بن العلاء وعيسى بن عمر :